عباس حسن
199
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
فالمفعول المطلق تسمية يراد منها : المصدر المنصوب المبهم أو المختص . وقد يراد منها : النائب عن ذلك المصدر فهي تسمية صالحة لكل واحد منهما ، تنطبق عليه . - كما سنعرف « 1 » . - حكم المصدر « 2 » : 1 - إذا كان المصدر مؤكّدا لعامله المذكور في الجملة تأكيدا محضا ؛ فإنه لا يرفع فاعلا « 3 » ، ولا ينصب مفعولا به . إلا إن كان مؤكّدا نائبا عن فعله المحذوف « 4 » كما لا يجوز - في الرأي الشائع - تثنيته ، ولا جمعه ما دام المراد منه في كل حالة هو المعنى المجرد ، دون تقييده بشئ يزيد عليه ، أي : ما دام المصدر مبهما ؛ فلا يقال : صفحت عن المخطئ صفحين ، ولا وعدتك وعودا . إلا إن كان المصدر المبهم مختوما بالتاء ؛ مثل التلاوة ؛ فيقال : التلاوتان والتلاوات . وسبب امتناع التثنية والجمع أن المصدر المؤكّد مقصود به معنى الجنس « 5 » ؛ لا الأفراد ؛ فهو يدل بنفسه على القليل والكثير ، فيستغنى بهذه الدلالة عن الدلالة
--> ( 1 ) سنعلم مما سيجئ في ص 201 أن هناك أشياء تنوب عن المصدر الأصيل عند حذفه ؛ فتعرب مفعولا مطلقا ، أو نائب مصدر ، ولا تعرب مصدرا . وعلى هذا قد يكون المصدر مفعولا مطلقا كالأمثلة السابقة ، وقد يكون المصدر غير المفعول المطلق ؛ وذلك إذا كان المصدر مرفوعا ، أو مجرورا أو كان منصوبا لا يبين توكيدا ، ولا نوعا ، ولا عددا ، نحو : القتل أشنع الجرائم ، والفتنة أشد من القتل . إن القتل أشنع الجرائم . وقد يكون المفعول المطلق غير مصدر ؛ كالأشياء التي أشرنا إليها ؛ وهي التي تنوب عن المصدر عند حذفه فالمصدر والمفعول المطلق يجتمعان معا في بعض الحالات فقط ، وينفرد كل منهما بحالات لا يوجد فيها الآخر . ( وهذا يسمى عند المناطقة : بالعموم الوجهى بين شيئين ؛ فيجتمعان معا في جهة معينة ، وينفرد كل منهما في جهة أخرى تجعله أعم . وأشمل ، وأكثر أفراد من نظيره . . . ) ( 2 ) أفرد النحاة لإعمال المصدر بابا خاصا بهذا العنوان ، يشمل شروط إعماله ، ومختلف أحكامه ، ( وسيجئ في ج 3 ص 161 م 99 ) . ( 3 ) لأنه نوع من التوكيد اللفظي - كما أشرنا في رقم 2 من هامش ص 196 - والتوكيد اللفظي لا يكون عاملا ولا معمولا ، إلا فيما نص عليه البيان المدون هنا ، وفي بابه الخاص . ( 4 ) هذه الحالة الفريدة التي يعمل فيها المصدر المؤكد عمل فعله . وستجىء مواضع نيابته عنه في ص 207 م 76 ، أما المبين - بنوعيه - فلا يعمل في الغالب ، كما سنذكره . ( 5 ) المراد : الجنس الإفرادى ، وهو ما يصدق على القليل والكثير ، مثل ، ماء - هواء - ضوء ( راجع ج 1 ص 15 م 1 ) .